فؤاد سزگين
9
تاريخ التراث العربي
كثيرا في كتب الطبقات وكتب الفقه . وأول من يمثل هذا المبدأ الفقهي هو الصحابي عبد الله بن مسعود ( المتوفى 32 ه / 653 م ) . وأقدم من جاء بعده علقمة بن قيس ( المتوفى 62 ه / 681 م ) والأسود بن يزيد ( المتوفى حوالي 75 ه / 694 م ) . ومن مدرسة الرأي أيضا حماد بن أبي سليمان ( المتوفى 120 ه / 738 م ) . في العراق وقد التقى حوله عدد كبير من التلاميذ ، وربيعة بن أبي فرّوخ التّيمى ( المتوفى 136 ه / 752 م ) في المدينة الملقب مدحا له بربيعة الرأي . وأبرز تلاميذ حمّاد بن أبي سليمان هو أبو حنيفة ، وأهم تلاميذ ربيعة الرأي هو مالك . وقال مالك يوم دفن أستاذه بأن النظر الفقهي قد انتهى يوم حمل ربيعة إلى قبره ( شرح الموطأ للزرقاني 3 / 44 ، . ( Goldziher , Muh . stud . II , 80 والحقيقة التي كانت معروفة وقتئذ أنّ المدرسة التي نسبت فيما بعد لأبى حنيفة ما هي إلّا امتداد لهذه الفترة المبكرة ، وهناك عبارة هامة كل الأهمية بالنسبة لتاريخ الفقه الإسلامي ذكرها الجاحظ في « كتاب التوحيد » - وهو كتاب مفقود - تقول هذه العبارة بأن ثمامة المعتزلي ( المتوفى 213 ه / 828 م ) ذكر في كتابه الذي ألفه في نقد أبي حنيفة أنه لم يقصده أصلا ، بل قصد به انتقاد عبد الله بن مسعود وعلقمة والأسود ، لأنهم هم الذين طبقوا مبدأ الرأي قبل أبي حنيفة ( انظر الدرجات الرفيعة لابن معصوم 26 ) . وينبغي ألا ننسى هنا أن نشير إلى تصور غير صحيح ، / ، إذ يرى البعض أن أصحاب الحديث كانوا يكونون مجموعة معارضة لأصحاب الرأي ، وأن أصحاب الحديث كانوا يجدون ثغرات في مادة الحديث فيضعون الأحاديث ويؤلفون الأقاصيص لسد هذه الثغرات . وأن أصحاب الرأي كانوا ضد تدوين الأحاديث ، وألفوا في ذلك أقاصيص تؤيد آراءهم ( انظر : Goldziher , Muh . stud . II , 78 - 79 ويرجع سبب هذا التصور إلى عدم المعرفة بمصطلح « كتابة الحديث » وهو ما سبق أن ناقشناه تفصيلا في مقدمة الباب الخاص بالحديث ، فالأخبار والأقاصيص التي تذكر في كتب الحديث ليست ضد كتابة الحديث ، ولكنها ضد روايته بطريقة الكتابة . وفضلا عن هذا فليس هناك من دليل على الزعم القائل بأن هذه الأخبار والأقاصيص من اختراع أنصار مدرسة الرأي . وقد نبّه محقق كتاب « تقييد العلم » إلى خطأ الرأي القائل بأن أنصار مدرسة الرأي كانوا